المحقق النراقي

155

عوائد الأيام

ولو منع كون العقد المتضمن لذلك الشرط مقتضيا لكون الثمن مائة أو مؤجلا يصير الجهل به واضحا . ومن ذلك يظهر فساد هذا الشرط . ولو قلنا بأن الثمن هو الأول ، والشرط الثاني وإن أوجب التغيير فيه ، ولكنه من جهة الشرط ، والثمن الذي هو حقيقة في المعين ، لم يحصل التغيير فيه . ومن أمثلة جهل الشرط الموجب لجهل العوض : بعتك بمائة تومان مؤجلا إلى سنة ، وشرطت كون التومان رائج ( 1 ) وقت الأداء . ثم لا يخفى : أن ما ذكرناه من عدم الاعتداد بالشروط المذكورة ووجوب الوفاء بغيرها إنما هو من باب تأصيل الأصل وتأسيس القاعدة ، فيجب بناء العمل عليه حتى يدل دليل على خلافه في الموارد الجزئية . فقد يدل دليل على وجوب الوفاء بشرط ، مع كونه - مخالفا لبعض - ( 2 ) مما ينافي عموم كتاب أو سنة ، أو إطلاقه ، وحينئذ يكون هذا الدليل مخصصا لعموم " إلا شرطا خالف الكتاب أو السنة " بل بعد وجود الدليل على الاعتداد بهذا الشرط ، لا يكون مخالفا للكتاب والسنة ، ويكون هذا الدليل مختصا لعموم الكتاب والسنة المنافي لذلك الشرط . مثلا دل عموم " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " على ثبوت الخيار لكل بيعين ، فشرط عدم الخيار مناف لعمومه ، وإذا دل دليل على سقوط الخيار باشتراط سقوطه ، يدل ذلك الدليل على اختصاص البيعين بغير المشترطين ، فلا يكون الشرط مخالف للسنة . وقد يدل دليل على عدم وجوب الوفاء بشرط لا يخالف كتابا ولا سنة ، وحينئذ يكون هذا الدليل مخصصا لعموم " المؤمنون عند شروطهم " ( 3 ) .

--> ( 1 ) في " ه‍ " ، " ج " ، " ح " : برائج . ( 2 ) كذا ، وما بين الحاصرتين زائد . ( 3 ) التهذيب 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، الوسائل 15 : 30 أبواب المهور ب 19 ح 4 .